الخطيب الشربيني
375
مغني المحتاج
على العود فلا إلا أن تطول غيبته اه . وهو حسن . وإعراضه عنها كارتحاله كما اقتضاه كلام الروياني . تنبيه : كان ينبغي للمصنف أن يقول : لارتفاق نفسه كما قدرته في كلامه ليخرج ما لو حفرها لارتفاق المارة ، فإن الحافر كأحدهم أو حفرها لا بقصد شئ فإنه لا يختص بها على الأصح ، بل هو كواحد من الناس وتصير مشتركة بين الناس وإن لم يتلفظ بوقف كما صرح به الصيمري والماوردي ، قالا : ولو حفر لنفسه ثم أراد سدها ليس له ذلك لأنه قد تعلق بها حق الماشية بظهور مائها فلم يكن له إبطاله . ( و ) البئر ( المحفورة ) في الموات لا للمارة بل ( للتملك أو في ملك يملك ) الحافر ( ماءها في الأصح ) لأنه نماء مسلكه كالثمرة واللبن والشجر النابت في ملكه . والثاني : لا يملكه ، لخبر الناس شركاء في ثلا ث السابق . ويجري الخلاف كما قال الروياني في كل ما ينبع في ملكه من لفظ وقير وملح ونحوها . ( وسواء ملكه ) على الصحيح ( أم لا ) على مقابله ، ( لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع ) وشجر ، ( ويجب ) بذل الفاضل منه عن شربه لشرب غيره من الآدميين وعن ماشيته وزرعه لغيره ، ( لماشية ) ولو أقام غيره ثم . وقوله : ( على الصحيح ) يمكن عوده إلى عدم الوجوب للزرع وإلى الوجوب للماشية فإن الخلاف فيهما ، وذلك لخبر الصحيحين : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ أي من حيث أن الماشية إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ . والمراد بالماشية هنا الحيوانات المحترمة . وأطلق المصنف الحاجة وقيدها الماوردي بالناجزة ، قال : فلو فضل عنه الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله لأنه يستخلف ، هذا إن كان هناك كلا مباح ولم يجد ماء مبذولا له ولم يحرزه في إناء ونحوه وإلا فلا يجب بذله . وإنما وجب بذله للماشية دون الزرع لحرمة الروح ، وقيل : يجب للزرع كالماشية ، وقيل : لا يجب للماشية كالماء المحرز . ولا يجب بذل فضل الكلأ لأنه لا يستخلف في الحال ويتمول في العادة ، وزمن رعيه يطول ، بخلاف الماء . وحيث لزمه بذل الماء للماشية لزمه أن يمكنها من ورود البئر إن لم يضر به ، فإن ضر به لم يلزمه تمكينها وجاز للرعاة استقاء الماء لها . وبما تقرر علم ما في كلام المصنف من الاجحاف ، وحيث وجب البذل لم يجز أخذ عوض عليه وإن صح بيع الطعام للمضطر لصحة النهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم ، ولا يجب على من وجب عليه البذل إعارة آلة الاستقاء . ويشترط في بيع الماء التقدير بكيل أو وزن لا بري الماشية والزرع ، والفرق بينه وبين جواز الشرب من ماء السقاء بعوض أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع . تنبيه : الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان السقي لا يضر بمالكها جائز إقامة للاذن العرفي مقام اللفظي ، قاله ابن عبد السلام ، ثم قال : نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة فعندي فيه وقفة ، والظاهر الجواز . ( والقناة ) أو العين ( المشتركة ) بين جماعة ( يقسم ماؤها ) عند ضيقه عنهم ( بنصب خشبة ) مستوية الطرفين والوسط موضوعة بمستوى من الأرض . وقوله : ( في غرض النهر ) متعلق بنصب . ( فيها ثقب ) بضم المثلثة أو له بخطه ، ولو قرئت بنون مضمومة جاز . ( متساوية ) تلك الثقب ، ( أو متفاوتة على قدر الحصص ) من القناة أو العين ، لأنه طريق في استيفاء كل واحد حصته ، فلو كان لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس جعل فيها ست ثقب : للأول ثلاثة وللثاني اثنان وللثالث واحد ، ويجوز تساوي الثقب مع تفاوت الحقوق كأن يأخذ صاحب الثلث ثقبة والآخر ثقبتين ، هذا إن علم قدر الحصص ، فإن جهل قسم على قدر الأرض على الأصح في زيادة الروضة ، لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك . ويصنع كل واحد بنصيبه ما شاء لكن لا يسوقه لأرض لا شرب لها من النهر لأنه يجعل لها شربا لم يكن . أما إذا اتسع ماء القناة أو العين بحيث يحصل لكل قدر حاجته لم يحتج لما ذكر . ( ولهم ) أي الشركاء ( القسمة مهايأة ) وهي أمر يتراضون عليه ، كأن يسقي كل منهم يوما أو بعضهم يوما وبعضهم أكثر بحسب حصته ، ويستأنس